أحمد بن يحيى العمري
131
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أرمن كان بكتمر « 1 » مملوك أبيه بميّافارقين . فلما سمع بكتمر بموته سار من ميّافارقين إلى خلاط ، وكان أهلها يريدونه ومماليك شاه أرمن ( 83 ) متفقين معه فأول وصوله تملك خلاط وجلس على كرسي شاه أرمن واستقر في مملكة خلاط حتى قتل سنة تسع وثمانين . وفي سنة ثمانين وخمس مئة « 13 » سار أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ملك الغرب إلى بلاد الأندلس وعبر البحر في جمع عظيم من عساكره وقصد بلاد الفرنج وحصر شنترين « 2 » من غرب الأندلس ، وأصابه مرض فمات منه في ربيع الأول وحمل في تابوت إلى مدينة إشبيلية ، وكان حسن السيرة واستقامت له المملكة لحسن تدبيره . ولما مات بايع الناس ولده يعقوب بن يوسف وكنيته أبو يوسف وملكوه عليهم في الوقت الذي مات فيه أبوه لئلا يكونوا بغير ملك يجمع كلمتهم لقربهم من العدو ، فقام يعقوب بالملك أحسن قيام ، وأقام راية الجهاد وأحسن السيرة . وفيها ، في ربيع الآخر سار السلطان صلاح الدين من دمشق للغزاة ، وكتب إلى مصر فسارت عساكره إليها ونازل الكرك وضيق عليه وملك ربضه ، وبقيت
--> ( 1 ) : قتل غيلة على أيدي الإسماعيلية في جمادى الأولى سنة 589 ه / أيار 1193 م ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 12 / 102 - 103 ، سبط ابن الجوزي : مرآة الزمان ج 8 ق 1 / 423 ، أبو شامة : الروضتين 2 / 412 ، الذهبي : العبر 3 / 98 ، ابن كثير : البداية 13 / 7 ابن العماد : شذرات 4 / 297 ، وانظر ما يلي ، ص 170 . ( 13 ) : يوافق أولها يوم السبت 14 نيسان ( أبريل ) سنة 1184 م . ( 2 ) : شنترين : مدينة حصينة تقع على نهر تاجه قريب انصبابه في المحيط الأطلسي ، انظر : ياقوت : معجم البلدان 3 / 367 ، ابن سعيد : الجغرافيا ، ص 192